السيد نعمة الله الجزائري

527

عقود المرجان في تفسير القرآن

إلى الأخ . « 1 » [ 64 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 64 ] قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) « هَلْ آمَنُكُمْ » ؛ أي : لا آمنكم عليه في الذهاب معكم إلّا كأمني على يوسف ضمنتم لي حفظه ثمّ ضيّعتموه . « خَيْرٌ حافِظاً » ؛ أي : حفظ اللّه خير من حفظكم وهو يرحم ضعفي ويردّه عليّ . وفي الخبر أنّ اللّه سبحانه قال : فبعزّتي لأردّنّهما إليك بعد ما توكّلت على اللّه . « حافِظاً » . نافع وابن كثير : « حفظا » « 2 » « حافِظاً » . منصوب على التمييز أو الحال . « 3 » [ 65 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 65 ] وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) « ما نَبْغِي » : ماذا نطلب ؟ هل من مزيد على ذلك أكرمنا وباع منّا وردّ علينا متاعنا ؟ أو : لا نطلب وراء ذلك إحسانا . أو : لا نبغي في القول ولا نزيد فيما حكينا لك من إحسانه . « هذِهِ بِضاعَتُنا » . استئناف موضح لقوله : « ما نَبْغِي » . « نَمِيرُ » . معطوف على محذوف . أي : ردّت إلينا فنستظهر بها ونمير أهلنا بالرجوع إلى الملك . « وَنَحْفَظُ أَخانا » عن المخاوف ونزداد وسق بعير باستصحاب أخينا . هذا إذا كانت ما استفهاميّة . أمّا إذا كانت نافية ، احتمل ذلك واحتمل أن يكون الجمل معطوفة على ما نبغي . أي : لا نبغي فيما نقول ونمير أهلنا ونحفظ أخانا . ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ أي : مكيل قليل لا يكفينا . استقلّوا ما كيل لهم ، فأرادوا أن يضاعفوه بالرجوع إلى الملك ويزدادوا إليه ما يكال لأخيهم . ويجوز أن يكون الإشارة إلى « كَيْلَ بَعِيرٍ » . أي : ذلك شيء قليل لا يضايقنا فيه الملك ولا يتعاظمه . وقيل : إنّه من كلام يعقوب ومعناه أنّ

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 378 و 376 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 378 و 376 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 485 .